حسن بن سليمان الحلي
150
المحتضر
فيأتي النداء من قبل الله - عزّ وجلّ - : يا معشر الخلايق ! هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه وحجّته على عباده ; فمن تعلّق بحبله في دار الدّنيا فليتعلّق بحبله في هذا اليوم ، وليستضيء ( 1 ) بنوره وليتّبعه إلى الدرجات العلى من الجنان . قال : فيقوم ناس ( 2 ) قد تعلّقوا بحبله في الدنيا فيتّبعونه إلى الجنّة . ثمّ يأتي النّداء من عند الله - جلّ جلاله - : ألا من ائتمّ بإمام في دار الدّنيا فليتّبعه إلى حيث يذهب به ; فحينئذ يتبرّأ ( الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوْا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَات عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ) ( 3 ) ( 4 ) . [ 161 ] وروى فيه بإسناده أيضاً إلى محمّد بن سيرين قال : سمعت غير واحد من مشيخة أهل البصرة يقولون ( 5 ) : لمّا فرغ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من حرب أهل ( 6 ) الجمل لحقه مرض وحضرت الجمعة ، فقال لابنه الحسن ( عليه السلام ) : انطلق يا بني فاجمع النّاس ( 7 ) . فأقبل الحسن ( عليه السلام ) إلى المسجد ، فلمّا استوى ( 8 ) على المنبر حمد الله وأثنى عليه وتشهّد وصلّى على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثمّ قال : [ أيّها الناس ] إنّ الله اختارنا لنبوّته واصطفانا على خلقه وبريّته ، وأنزل علينا كتابه ووحيه ، وأيم الله لا ينتقصنا أحد من حقّنا شيئاً إلاّ انتقصه الله في عاجل دنياه وآجل آخرته ، ولا تكون ( 9 ) علينا دولة إلاّ كانت لنا العاقبة ، ( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِين ) ( 10 ) .
--> ( 1 ) في المصدر : « ويستضئ » . ( 2 ) في المصدر : « الناس الذين » . ( 3 ) البقرة / 166 - 167 . ( 4 ) الأمالي للطوسي : 63 المجلس 3 حديث : 1 . ( 5 ) في المصدر : « يقول » . ( 6 ) في المصدر : « أصحاب » . ( 7 ) في المصدر : « فجمع بالناس » . ( 8 ) في المصدر : « استقل » . ( 9 ) في المصدر : « يكون » . ( 10 ) في المصدر : « يكون » .